ابن كثير

127

البداية والنهاية

فنشأ ولده هذا واتصل بالدولة ، وعلت منزلته ، حتى أعطي طبلخانة وباشر ولاية البريد بدمشق مع شد الأوقاف ثم صرف إلى ولاية الولاة بحوران ، فأعترضه المرض ، وكان سبط البدن عبله ، فسأل أن يقال فأجيب فأقام ببستانه بالمزة إلى أن توفي في خامس عشرين ذي الحجة ، وصلي عليه هناك ، ودفن بمقبرة المزة ، وكان من خيار الأمراء وأحسنهم ، مع ديانة وخير سامحه الله . وفي هذا اليوم توفي : الفقيه الناسك شرف الدين الحراني شرف الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن سعد الله بن عبد الأحد بن سعد الله بن عبد القاهر بن عبد الواحد ( 1 ) بن عمر الحراني ، المعروف بابن النجيح ، توفي في وادي بني سالم ، فحمل إلى المدينة فغسل وصلي عليه في الروضة ودفن بالبقيع شرقي قبر عقيل ، فغبطه الناس في هذه الموتة وهذا القبر ، رحمه الله ، وكان من ؟ غبطه الشيخ شمس الدين بن مسلم قاضي الحنابلة ، فمات بعده ودفن عنده وذلك بعده بثلاث سنين رحمهما الله . وجاء يوم حضر جنازة الشيخ شرف الدين محمد المذكور شرف الدين بن أبي العز الحنفي قبل ذلك بجمعة ، مرجعه من الحج بعد انفصاله عن مكة بمرحلتين فغبط الميت المذكور بتلك الموتة فرزق مثلها بالمدينة ، وقد كان شرف الدين بن نجيح هذا قد صحب شيخنا العلام تقي الدين بن تيمية ، وكان معه في مواطن كبار صعبه لا يستطيع الاقدام عليها إلا الابطال الخلص الخواص ، وسجن معه ، وكان من أكبر خدامه وخواص أصحابه ، ينال فيه الأذى وأوذي بسببه مرات ، وكل ما له في ازدياد محبة فيه وصبرا على أذى أعدائه ، وقد كان هذا الرجل في نفسه وعند الناس جيدا مشكور السيرة جيد العقل والفهم ، عظيم الديانة والزهد ، ولهذا كانت عاقبته هذه الموتة عقيب الحج ، وصلي عليه بروضة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفن بالبقيع بقيع الفرقد بالمدينة النبوية ، فختم له بصالح عمله ، وقد كان كثير من السلف يتمنى أن يموت عقيب عمل صالح يعمله ، وكان له جنازة حافلة رحمه الله تعالى ، والله سبحانه أعلم . ثم دخلت سنة أربع وعشرين وسبعمائة استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها : الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله العباسي ، وسلطان البلاد الملك الناصر ، ونائبه بمصر سيف الدين أرغون ووزيره أمين الملك ، وقضاته بمصر هم المذكورون في التي قبلها ، ونائبه بالشام تنكز ، وقضاة الشام الشافعي جمال الدين الزرعي ، والحنفي الصدر علي البصراوي ، والمالكي شرف الدين الهمداني ،

--> ( 1 ) في شذرات الذهب 6 / 61 : عبد الأحد .